الخطيب الشربيني

214

مغني المحتاج

أخته ولا يجوز أن ينكحها ، وعلى ما ذكر لو تزوج رجل أمة أخيه فوطئها أبوهما لزمه مهران : مهر لمالكها ، ومهر لزوجها . ( فإن أحبل ) الأب الحر الكل بوطئه أمة ولده ( فالولد حر نسيب ) للشبهة ، كما لو وطئ أمة غيره بشبهة وإن كان الأب رقيقا أو مبعضا ، ولو كان كل منهما مكاتبا فكذلك كما شمله إطلاق المصنف وصرح به ابن المقري لما مر ، وإن قال القاضي في تعليقه : الصحيح من المذهب أن ولد المبعض رقيق ، وقال البلقيني : إنه الراجح . وقيمة الولد على القول بحريته في ذمة من ذكر ، إذ لا اختيار له في انعقاده حرا ، ويطالب المبعض بقدر ما فيه من الحرية في الحال وبالبعض الآخر بعد عتقه بخلاف الرقيق لا يطالب إلا بعد عتقه لأنه لا يملك . وأما المكاتب فالمتجه أنه يطالب بالقيمة في الحال فإنه يملك ، وأما المهر فإن أكرهها الرقيق على الوطئ ففي رقبته كسائر الجنايات وإن طاوعته فكذلك في أحد قولين يظهر ترجيحه كما جزم به في الأنوار . ( فإن كانت ) أي أمة الابن ( مستولدة للابن لم تصر مستولدة للأب ) لأنها لا تقبل النقل ، فإن كانت مكاتبة للابن فهل ينفذ استيلاد الأب لأن الكتابة تقبل الفسخ بخلاف الاستيلاد أو لا لأن الكتابة لا تقبل النقل ؟ وجهان أوجههما الأول كما جزم به القفال في فتاويه ، ورجحه الخوارزمي ، وقطع الهروي بالثاني : ( وإلا ) بأن لم تكن مستولدة للابن ، ( فالأظهر أنها تصير ) مستولدة للأب الحر الكل ولو معسرا لشبهة الاعفاف ، ولا فرق بين أن تكون موطوءة للابن ، أو مدبرة ، أو معلقا عتقها بصفة ، أو موصى بمنفعتها أو لا ، ولا بين كون الولد محجورا عليه بسفه أو صغر أو جنون ، أو موافقا للأب في دينه أو لا . وإذا أولد أمة ولده المزوجة نفذ إيلاده كإيلاد السيدة لها وحرمت على الزوج مدة الحمل ، أما إذا لم يكن الأب حر الكل فإنه لا ينفذ استيلاده ، لأن الرقيق لا يملك ، والمكاتب إذا أحبل أمته لا تصير أم ولد فأمة ولده أولى وأما المبعض إذا أحبل أمته قال شيخنا : فكذلك ، ولكن الراجح أنها تصير أم ولد كما سيأتي إن شاء الله تعالى آخر الكتاب ، والفرق أنه لا شبهة له في أمة ولده إذ لا يلزمه إعفافه ، وأما أمته فملكه نام عليها . ( و ) إذا صارت أمة الولد مستولدة للأب ، فالأظهر ( أن عليه ) أي الأب ( قيمتها ) للابن ( مع مهر ) لأنهما وجبا بسببين مختلفين ، فالمهر للايلاج ، والقيمة للاستيلاد . تنبيه : قيمتها لازمة له سواء أنزل قبل تغييب الحشفة أم بعده لما ذكر . وأما المهر فمحل وجوبه كما قال الإمام وأقراه إذا تأخر الانزال عن تغييب الحشفة ، فإن حصل مع تغييبها فقد اقترن موجب المهر بالعلوق فينزل المهر منزلة قيمة الولد . وقيمة الولد لا تلزم الأب كما قال : ( لا قيمة ولد ) فليست على الأب ( في الأصح ) إن انفصل الولد حيا ، لأنه التزم قيمتها والولد جزء منها وقد انتقل الملك فيها قبيل العلوق فلم تعلق به إلا وهي في ملكه والثاني : تجب كوطئ الشبهة ، وهو مبني على أن الملك ينتقل بعد العلوق . أما إذا انفصل الولد ميتا فلا تجب قيمته جزما ، نعم إن انفصل بجناية فينبغي كما قاله الزركشي أن يجئ فيه ما سبق في المغرور . تنبيه : وطئ الابن جارية الأب كالأجنبي ، فإن كان بشبهة كأن ظنها أمته أو زوجته الحرة فالولد حر وعليه قيمة للأب ، أو زوجته الرقيقة انعقد الولد رقيقا . وإن كان عالما بالتحريم حد لانتفاء شبهتي الاعفاف والملك ، وليس كالسرقة حيث لا يقطع بها لشبهة النفقة ، وعليه المهر إن أكرهت وإلا فلا لقوله ( ص ) : لا مهر لبغي . ويؤخذ من هذا أن السيد لو أكره أمته على الزنا استحق المهر لمفهوم الحديث . وإن أتت بولد رقيق نسيب عتق على الجد لدخوله في ملكه ، ولا يلزم الابن قيمته لانعقاده رقيقا . ( ويحرم ) على الأب الحر الكل ( نكاحها ) أي أمة ولده من النسب ، لأنها كأمته لماله في مال ولده من شبهة الاعفاف والنفقة . أما غير الحر الكل له نكاحها ، إذ ليس عليه إعفافه وكذا إذا كان الولد من الرضاع لما ذكر ، ويجوز للولد الحر الكل نكاح جارية أبيه وأمه جزما إذا وجد فيه شروط نكاح الأمة لعدم وجوب الاعفاف ( فلو ملك ) الولد زوجة ( والده ) الموصوف بأنه ( الذي لا تحل له